الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
398
تفسير كتاب الله العزيز
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) [ المعارج : 4 ] فقعدنا فيه ، فعرج بنا حتّى انتهينا إلى باب السماء الدنيا « 1 » ، وعليها ملك يقال له : إسماعيل ، جنده سبعون ألف ملك ، جند كلّ ملك سبعون ألف ملك ، وتلا هذه الآية : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدّثّر : 31 ] فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ؛ قيل : ومن معك ؟ قال محمّد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . قالوا : مرحبا به ، ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا . فأتيت على آدم ، فقلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم . فرحّب بي ودعا لي بخير . قال : وإذا الأرواح تعرض عليه . فإذا مرّ به روح مؤمن ، قال : روح طيّب ورائحة طيّبة ، وإذا مرّ به روح كافر قال : روح خبيث ورائحة خبيثة . قال : ثمّ مضيت فإذا أنا بأخاوين « 2 » عليها لحوم منتنة وأخاوين عليها لحوم طيّبة وإذا رجال ينهسون « 3 » اللحوم المنتنة ويدعون اللحوم الطيّبة ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الزناة يدعون الحلال ويبتغون الحرام . قال : ثمّ مضيت فإذا أنا برجال تفكّ ألحيهم « 4 » وآخرين يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم . قال : قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . ثمّ تلا هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) [ النساء : 10 ] . قال : ثمّ مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها « 5 » ولهم جؤار ؛ فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الهمّازون اللّمّازون ، ثمّ تلا هذه الآية : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [ الحجرات : 12 ] قال : وإذا أنا بنسوة
--> ( 1 ) كذا في سع ورقة 6 ب ، وفي ز ، ورقة 180 ، وفي ق وع : « حتّى انتهينا إلى باب الحفظة » . ( 2 ) أخاوين ، جمع خوان : المائدة إذا كان عليها طعام ، وتجمع أيضا على أخونة وخون ، والكلمة معرّبة . انظر : الجواليقي : المعرّب ، ص 177 ، واللسان ( خون ) . ( 3 ) في ق وع : « ينتهشون » وأصحّ منه وأفصح ما جاء في سع ورقة 6 ب : « ينهسون » . والنهس القبض على اللحم بالأسنان والأضراس ونتفه . ( 4 ) جمع لحي ؛ واللّحيان : العظمان اللذان عليهما الأسنان من داخل الفم ، ومنبت اللحية من الإنسان . ( 5 ) يضفزونها ، أي : يلقمونها على كره منهم . ومن معاني الضفز : الدفع .